24 شعبان 1445

رئيس التحرير محمد فرعون

4 مارس 2024

أسرار ما وراء الطبيعة

: رئيس التحرير: محمد فرعون
: :
أراء ومقالات

الافروسنتريك..وحرب الهوية المصرية

الكاتبة الصحفية حمدية عبد الغنى
الكاتبة الصحفية حمدية عبد الغنى

يبدوا أننا اليوم نواجه حرب ضد فقدان الهوية المصرية ، وهى حرب الوجود..ولكن ليس العدو تلك المرة هم جماعة الإخوان الإرهابيين اللذين لادين لهم ،ولا وطن، والذى استشعر المصريين خطر فقدان الهوية المصرية فى ظل حكمهم ..لذلك كانت ثورة الشعب مع جيشه فى 30يونيه 2013 ..فالحرب الآن أخطر وأشد وطأة لأنها تريد ترسيخ مفهوم جديد وهو أن المصريين المعاصريين ليسوا أصحاب الحضارة المصرية القديمة بل أننا مجرد مستعمرين عرب لأرض "كيمت"كما يطلقوا عليها ، ونسب الحضارة القديمة إلى الأفارقة وأن الملوك كانوا سود البشرة باعتبارهم أفارقة.!
ذلك الهراء بدأ يتردد منذ سنوات بعيدة على يد منظمة تسمى "الافروسنتريك " أو المركزية الإفريقية، وهو مصطلح ظهر في أمريكا فى بداية القرن العشرين يحاول نسب الحضارات القديمة إلى الأفارقة،ومحاولة إقناع العالم بأن التاريخ تم تزويره لصالح المستعمر الأبيض، وأن الحضارة أصلها افريقى، والإنسان أصله أسمر، وفى منتصف القرن الماضى ظهر مدعى علم سنغالى الجنسية يدعى شيخ انتاديوب وقام بعمل كتاب عن "الأصول الزنوجية للحضارة المصرية "،وتم ترجمة هذا الكتاب عام 1995 على يد حليم طوسون مصرى من أصول تركية، وفى عام 2008 ظهر كتاب جديد تم ترجمته فى المركز القومى للترجمة عن"مساهمة إفريقيا فى الرياضيات العالمية "مؤلفه من جمهوريةالكونغو وقام بالترجمة حسام الدين زكريا، حيث حول كل إنجازات مصر القديمة لانجازات للافارقة ، وعام 2015اقتحم أعضاء من المنظمة المركزية الإفريقية السفارة المغربية في فرنسا، وبدأوا يطالبوا بطرد المغاربة من المغرب وضمها للأفارقة السود ،وأصبح الترويج الواسع لفكر الافروسنتريك وهو نسب الحضارة كلها لأفريقيا ينتشر بشكل كبير، وغير مفهوم من خلال أبحاث مرورا بمقالات، ونظريات مؤمن بها مدعى علم منهم للأسف بعض الأشخاص المنتمين لمصر بالاسم فقط، والغير مختصين، أو المغيبين، أو بالأحرى مأجورين ..ففى عام 2017 قام معرض "المتروبوليتان" بأمريكا بالترويج لهذا الفكر وعمل معرض تكريما لشيخ انتاديوب رائد الافروسنتريك بعنوان "الأصل الأفريقى للحضارة"، كما قام المتحف البريطانى بعمل محاضرة لأحد أعضاؤه يروج لهذا الهراء..حتى متحف اللوفر أقام معرض "الفراعنة السود "ودعى إليه أعضاء السفارة السودانية..الوضع لم يقف عند هذا الحد بل نجد أشخاص من دول إفريقية،ووفود افروامريكان يقوموا بعمل طقوس غريبة فى الليل داخل غرفة دفن سنفرو بالهرم الأحمر بدهشور، وداخل حجرة دفن خوفو بالهرم الأكبر، والكرنك، ومناطق أثرية أخرى بدعوى أنها أثار أجدادهم الأفارقة.

الموضوع جد خطير وتقف وراءه مؤسسات تعادى الشعب المصرى، والهوية المصرية التى أصبحت فى خطر حقيقى بعد أن أصبح فكرهم ينتشر حتى فى الأعمال الفنية ففى هوليود ظهرت بلقيس ملكة سبأ سمراء البشرة، كما ظهرت نفرتيتى فى الفيلم الوثائقي عن الحضارة المصرية على Watch it سوداء،مما يدل على محاولة ترسيخ الفكرة بشكل أو بآخر،ودس السم في العسل، ولا أعرف كيف يتم إغفال هذا الأمر، وتظهر الملكة نفرتيتى سوداء في الحلقة الثانية من سلسلة الحلقات بصوت الفنانة سوسن بدر!..ويقول الفليسوف والمؤرخ الأمريكى وليام جيمس ديورانت فى مقدمة كتابه عن قصة الحضارة "لايمكن إحتلال حضارة عظيمة من قبل قوة خارجية إذا لم تدمر نفسها من الداخل " وهذا تحديدا الخطر الحقيقى على هويتنا المصرية ..حيث سعت منظمة الافروسنتريك لتنظيم مؤتمر يوم ٢٥ فبراير الماضى ، إلا إنه تم إيقافه نتيجة جهود عدد كبير من المدركين لخطر هذا الفكر من أبناء الشعب المصرى المحبين لوطنهم، ومازالوا يواصلوا التصدى لمحاربة كل من يسعى إلى تضليل شبابنا، واطفالنا، وترسيخ مفاهيم خاطئة عن هويتنا، لذلك تم إنشاء صفحة على موقع التواصل الإجتماعي تويتر، وفيسبوك تسمى "حملة الدفاع عن الهوية المصرية" هدفها التوعية بخطر مايحاك لنا ، ولكن هيهات فنحن أحفاد المصريين القدماء .. بالجينات،والملامح،وعلم الانثروبولوجيا يؤكد ذلك،وما يروجه بعض الغير مختصين، يفصح عن انتمائتهم .. فهل تقف الدولة بكل أجهزتها الأمنية ضد هذا الفكر الذى يريد رسم هوية جديدة للمصريين .. لذلك نحن ندق ناقوس الخطر فهل من مجيب...!!

5d612c285315.jpg
61e0b65c2572.jpg
c2bbc6c8da68.jpg
d04969bf30f6.jpg
fae2e1d55f65.jpg
منظمة الافروسنتريك محو الهوية المصرية ترسيخ فكرة إن الزنوج هم صناع الحضارة المصرية